أبي منصور الماتريدي

40

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وفي المقابل بدأت الخلافة العباسية تثق في السامانيين وتطمئن إلى صدق ولائهم ، فاتخذت منهم أنصارا لها في المشرق خلفا للطاهريين ، وقد أشرنا قبل قليل إلى نجاح التحالف « العباسي الساماني » في القضاء على الدولة الصفارية التي هددت العباسيين تهديدا مباشرا . كما أدى السامانيون دورا آخر لصالح الخلافة العباسية ، وهو التصدي للزيدية في طبرستان ، وتمكنوا من إسقاط دولة الحسن بن زيد سنة 287 ه ، ونجحوا في استمالة القائد الديلمي أسفار بن شيرويه فتخلى عن ولائه للزيدية ، وانضم إليهم ، وتكفل بإسقاط الدولة الزيدية الثانية سنة 316 ه « 1 » . وكانت بخارى حاضرة الدولة السامانية في عهد الأمير إسماعيل ، فقد شيدت فيها القصور المنيفة ، والمنشآت الكبيرة ، والمدارس الدينية ، ووفد عليها العلماء من كل حدب وصوب ؛ لما وجدوه من التشجيع والحفاوة « 2 » . وقد حكم إسماعيل أكثر من ثلاثين سنة ، سار فيها سيرة حسنة في الرعية ، فأرسى قواعد العدل والإحسان ؛ ولذلك كان لا يتهاون مع عماله إذا ظلموا الرعية . وكانت خراسان تنقسم إلى أربعة أقسام : قسم عاصمته نيسابور ، وقسم عاصمته مرو ، وثالث عاصمته هراة ، والأخير عاصمته بلخ . وأما بلاد ما وراء النهر فكانت تنقسم خمسة أقسام : الأول : الصغد ، ولها عاصمتان هما بخارى وسمرقند . والثاني : خوارزم . والثالث : صغانيان . والرابع : فرغانة . والخامس : الشاش . وقد كان لعمال إسماعيل على هذه الولايات سلطات واسعة « 3 » . وقد توفي الأمير إسماعيل عام 295 ه ، وبعد وفاته بدأت الدولة السامانية في الضعف والانحلال ، وكان ذلك لعدة عوامل :

--> ( 1 ) ينظر السابق ، ص 154 . ( 2 ) ينظر : تاريخ بخارى ، لفاميري ( ص 103 ) وما بعدها . ( 3 ) ينظر : الدول الإسلامية المستقلة في الشرق ص 16 .